رياض محمد حبيب الناصري

117

الواقفية

( عليهم السّلام ) لمواجهة المرحلة القلقة في تاريخهم وهذه الأمور لا يمكن تجاوزها لا من الإمام ولا من أصحابه لأنها سنة شرعية واجبة التطبيق والعمل ومن هذه القواعد هي « التقية » . وقد يحدث الخلل في جادة التطبيق لهذه القاعدة إذ لم تكن مسارا ومنهاجا واضحا في كل ادوار حياة الأئمة بل تكون في حالات خاصة تقتضيها الضرورة والمصلحة الاسلامية ولهذا وقعت بعض الانحرافات عن الجادة السوية من بعض الشيعة كما هو الحال في المورد الذي نحن فيه . قال العيون في حديث طويل للامام الكاظم ( عليه السّلام ) في حق ابنه الإمام الرضا ( عليه السّلام ) . . . وليس له ان يتكلم الّا بعد هارون بأربع سنين فإذا مضت أربع سنين فسله عما شئت يجبك ان شاء اللّه « 1 » . وقد اتضح هذا الامر جليا في فهم الشيعة في احتجاجهم على نفس الإمام باظهاره الامر الذي كان يتكتم عليه أبوه قال صاحب المناقب . عن صفوان بن يحيى قال : لما مضى أبو الحسن موسى ( عليه السّلام ) وتكلم الرضا ( عليه السّلام ) خفنا عليه وقلنا له : انك قد أظهرت امرا عظيما اما تخاف عليك من هذا الطاغي « 2 » . وكذلك الحالة الاستثنائية الأخرى التي مرّت على الإمام الحجة عجل اللّه فرجه الشريف حينما كان أبوه الإمام العسكري يتكتم عليه وعلى ولادته وحياته لأنه يعلم ما يكنه الطواغيت للاجهاز عليه وقتله . وفي مثل هذه الظروف المعقدة والتي تكون موردا للالتباس على الكثير حتى الخلص من أصحابهم فان دعاة الوقف كانوا بالمرصاد لمثل هذه الحالات وما حدث

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 23 حديث 9 . ( 2 ) المناقب ج 4 ص 340 وكشف الغمة ج 2 ص 273 .